تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7532

مساهمون:

ص٧٥٣٢
سرا كي لا يقع الإنسان فريسة المباهاة ؛ والإنفاق علنا كي يعطى غيره من القادرين أسوة حسنة ، ولكي تمنع الآخرين من أن يتحدثوا عنك بلهجة فيها الحسد والغيرة مما أفاء اللّه عليك من خير . ولذلك أقول : اجعل الصدقة التطوعية سرا ، واجعلها كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعلم شمالك ما أعطت يمينك » « 1 » . واجعل الزكاة علانية حتى يعلم الناس أنك تؤدى ما عليك من حقوق اللّه وتكون بالنسبة لهم أسوة فعلية ، وعظة عملية ، واجعلوا من أركان الإسلام عظة سلوكية ، فنحن نرى بعضا من القرى والمدن لا يحجّ منها أحد ، لأن القادرين فيها قد أدّوا فريضة الحج . ونجد أن القادر الذي يبنى مسجدا ؛ يعطى القادر غيره أسوة ليبنى مسجدا آخر ، وما أن يأتي رمضان حتى يصوم القادرون عليه ؛ ويعطوا أسوة لصغارهم ، وتمنع الاستخذاء أمام الغير ، وهكذا نعلن كل تكاليف الإسلام بوضوح أمام المجتمعات كلها . ويقول الحق سبحانه :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) [ إبراهيم ] ومن هنا نعلم أن هناك أعمالا يمكن أن تؤجلها ، إلا الغايات التي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1031 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه ، ضمن حديث « سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللّه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7532 | محمد متولي الشعراوي