وتعالج الصلاة شيئا ، وتعالج الزكاة شيئا آخر ؛ وكلاهما تصلح مكونات ماهية الإنسان ؛ الروح ومقوماتها ، والجسد ومقوماته .
ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » .
وحين تنظر إلى الصلاة والزكاة تجد مصالح الحياة مجتمعة وتتفرع منهما ؛ ذلك أن مصالح الحياة قد جمعها صلّى اللّه عليه وسلّم في الأركان الخمس للدين ، وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا « 2 » .
وعرفنا من قبل كيف أخذت الصلاة كل هذه الأركان مجتمعة ؛ ففيها شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وفيها تضحية وتزكية ببعض الوقت ؛ وفيها صوم عن كل ما تلتزم به وأنت صائم ؛ وأنت تتوجه خلالها إلى قبلة بيت اللّه الحرام .
وهكذا نرى كيف ترتبط حركة الحياة والقيم المصلحة لها بالصلاة والزكاة .
ويأمرنا الحق سبحانه في هذه الآية الكريمة بأن ننفق سرا وعلانية ، وهكذا يشيع الحق الإنفاق في أمرين متقابلين ؛ فالإنفاق
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 128 ، 199 ، 285 ) ، والنسائي في سننه ( 7 / 61 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 160 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، قال الحاكم :
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وتمامه : « حبّب إلىّ من الدنيا :
النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 16 ) كتاب الإيمان ، والبخاري في صحيحه ( 8 ) من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما .