حركة ، تتطلب طاقة وتأخذ وقودا ؛ والوقود يتطلب حركة ويأخذ زمنا ، والزكاة تعنى أن تخرج بعضا من ثمرة الزمن ، وبعضا من أثر الحركة في الوقت .
ونجد الكسالى عن الصلاة يقولون : « إن العمل يأخذ كل الوقت والواحد منّا يحاول أن يجمع الصلوات إلى آخر النهار ، ويؤدّيها جميعها قضاء » . وهم لا يلتفتون إلى أن كلّ فرض حين يؤدّى في ميعاده لن يأخذ الوقت الذي يتصورون أنه وقت كبير .
وظاهر الأمر أن الصلاة تقلّل من ثمرة العمل ، لكن الحقيقة أنها تعطى شحنة وطاقة تحفز النفس على المزيد من إتقان العمل ؛ وكيف يقبل المصلى على العمل بنفس راضية ؛ ذلك أنه بالصلاة قد وقف في حضرة من خلقه ، ومن رزقه ، ومن كفله .
ولذلك يخرج منها هادئا مطمئنا منتبها راضيا ؛ ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أرحنا بها يا بلال » « 1 » .
والصلاة في كل فرض ؛ لن تأخذ أكثر من ربع الساعة بالوضوء ، وإذا نسبت وقت الصلوات كلها إلى وقت العمل ستجد أنها تأخذ نسبة بسيطة وتعطى بأكثر ممّا أخذت .
وكذلك الزكاة قد تأخذ منك بعضا من ثمرة الوقت لتعطيه إلى غير القادر ، ولكنها تمنحك أمانا اجتماعيا فوق ما تتخيّل .
ولذلك تجد الصلاة مرتبطة بالزكاة في آيات القرآن ببعضهما ، وإقامة الصلاة هي جماع القيم كلها ؛ وإيتاء الزكاة جماع قيام الحركات العضلية كلها .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 364 ) ، وأبو داود في سننه ( 4985 ) عن رجل من الصحابة .