تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7529

مساهمون:

ص٧٥٢٩
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) [ الفرقان ] ونلحظ أن زمن هذا الخطاب هو في اليوم الآخر ؛ حيث لا يوجد لأحد مرتاد مع اللّه ؛ وحيث يسلب الحق سبحانه كل حق الاختيار من كل الكائنات المختارة . وهكذا لا يمكن لأحد أن يطعن في أن كلمة « عباد » إنما تستخدم في وصف الذين اختاروا عبادة اللّه والالتزام بمنهجه في الحياة الدنيا ؛ ذلك أنهم قد سلّموا زمام اختيارهم للّه ، وأطاعوه في أوامره ونواهيه . ونلحظ أن قول الحق سبحانه :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً . .
( 31 ) [ إبراهيم ] هو أمر صادر من الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن المؤمنين في انتظار هذا الأمر لينفّذوه فورا ، ذلك أن المؤمن يحب أن ينفّذ كل أمر يأتيه من اللّه . وما دمت قد أبلغتهم يا محمد هذا الأمر فسينفّذونه على الفور ؛ وقد جاء قوله ( يقيموا ) محذوفا منه لام الأمر ، تأكيدا على أنهم سيصدعون « 1 » لتنفيذ الأمر فور سماعه . وعادة نجد أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في جمهرة آيات القرآن « 2 » تأتيان متتابعتين مع بعضهما ؛ لأن إقامة الصلاة تتطلب
هامش
( 1 ) صدعت إلى الشئ : ملت إليه . [ لسان العرب - مادة : صدع ] . ( 2 ) جاء هذا في أكثر من 27 آية من القرآن . [ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7529 | محمد متولي الشعراوي