وهكذا نجد أن أي إنسان يتأمل الكون بدقّة سيجد في ظواهره ما يفيده في الدنيا ؛ كما استفاد العالم من تأملات أرشميدس وغيره ؛ ممّن قدّموا تأملاتهم كملاحظات ، تتبعها العلماء ليصلوا إلى اختراعات تفيد البشرية .
وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يضنّ على الكافر بما يفيد العالم ما دام يتأمل ظواهر الكون ، ويستنبط منها ما يفيد البشرية .
إذن : فقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها . .
( 105 ) [ يوسف ]
إن أردتها وسيلة للإيمان بإله ؛ فهي تقودك إلى الإيمان ؛ وإن أردتها لفائدة الدنيا فالحقّ لم يبخل على كافر بأن يعطيه نتيجة ما يبذل من جهد .
فكل المطلوب ألّا تمرّ على آيات اللّه وأنت معرض عنها ؛ بل على الإنسان أن يقبل إقبال الدارس ، إما لتنتهى إلى قضية إيمانية تثرى حياتك ؛ وتعطيك حياة لا نهاية لها ، وهي حياة الآخرة ، أو تسعد حياتك وحياة غيرك ، بأن تبتكر أشياء تفيدك ، وتفيد البشرية .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وهكذا نرى المصافى التي يمر بها البشر ليصلوا إلى الإيمان .
المصفى الأول : قوله تعالى :