تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7115

مساهمون:

ص٧١١٥
وهكذا نجد أن أي إنسان يتأمل الكون بدقّة سيجد في ظواهره ما يفيده في الدنيا ؛ كما استفاد العالم من تأملات أرشميدس وغيره ؛ ممّن قدّموا تأملاتهم كملاحظات ، تتبعها العلماء ليصلوا إلى اختراعات تفيد البشرية . وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يضنّ على الكافر بما يفيد العالم ما دام يتأمل ظواهر الكون ، ويستنبط منها ما يفيد البشرية . إذن : فقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها . .
( 105 ) [ يوسف ] إن أردتها وسيلة للإيمان بإله ؛ فهي تقودك إلى الإيمان ؛ وإن أردتها لفائدة الدنيا فالحقّ لم يبخل على كافر بأن يعطيه نتيجة ما يبذل من جهد . فكل المطلوب ألّا تمرّ على آيات اللّه وأنت معرض عنها ؛ بل على الإنسان أن يقبل إقبال الدارس ، إما لتنتهى إلى قضية إيمانية تثرى حياتك ؛ وتعطيك حياة لا نهاية لها ، وهي حياة الآخرة ، أو تسعد حياتك وحياة غيرك ، بأن تبتكر أشياء تفيدك ، وتفيد البشرية . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وهكذا نرى المصافى التي يمر بها البشر ليصلوا إلى الإيمان . المصفى الأول : قوله تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7115 | محمد متولي الشعراوي