وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) [ يوسف ]
أي : أن الكثير من الناس لن يصلوا إلى الإيمان ، حتى ولو حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكونوا مؤمنين .
وقلنا : إن مقابل « كثير » قد يكون « قليل » ، وقد يكون « كثير » ، وبعض المؤمنين قد يشوب إيمانهم شبهة من الشرك ، صحيح أنهم مؤمنون بالإله الواحد ، ولكن إيمانهم ليس يقينيا ، بل إيمان متذبذب ، ويشركون به غيره .
والمصفى الثاني : قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) [ يوسف ]
ومثال هذا : كفار قريش الذين قال فيهم الحق سبحانه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . .
( 87 ) [ الزخرف ]
ويقول فيهم أيضا :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . .
( 25 ) [ لقمان ]
ورغم قولهم هذا إلا أنهم جعلوا شفعاء لهم عند اللّه ، وقالوا : إن الملائكة بنات اللّه ، وهكذا جعلوا للّه شركاء . ومعهم كل من ادعى أن للّه ابنا من أهل الكتاب .
وأيضا مع هؤلاء يوجد بعض من المسلمين الذين يخصّون قوما أقوياء بالخضوع لهم خضوعا لا يمكن أن يسمّى في العرف مودة ؛ لأنه تقرّب ممتلئ بالذلة ؛ لأنهم يعتقدون أن لهم تأثيرا في النفع والضر ؛ وفي هذا لون من الشرك .