ولذلك أقول دائما للمتمرّدين على الإيمان باللّه ؛ لقد ألفتم التمرّد على اللّه ؛ ولم يأب طبع واحد منكم على رفض التمرّد ، فإن كنتم صادقين مع أنفسكم عليكم أن تتمردوا على التنفس ؛ فهو أمر لا إرادى ، أو تمردوا - إن استطعتم - على المرض وميعاد الموت ، ولن تستطيعوا ذلك أبدا .
ولكنهم ألفوا التمرّد على ما يمكنهم الاختيار فيه . ونسوا أن اللّه يريد منهم أن يلتزموا بمنهجه ؛ فإن اختار المؤمن أن يتبع منهج اللّه صار من « عباد اللّه » ، وإن لم يخضع للمنهج فيما له فيه اختيار فهو من العبيد المقهورين على اتباع أوامر اللّه القهرية فقط .
وأنت حين تستقرىء كلمة « عباد » وكلمة « عبيد » في القرآن ستجد قول الحق سبحانه :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
« 1 »
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
« 2 »
قالُوا سَلاماً
( 63 ) [ الفرقان ]
وتتعدد هنا صفات العباد الذين اختاروا اتباع منهج اللّه ، وستجد كلمة العبيد وهي ملتصقة بمن يتمردون على منهج اللّه ؛ ولن تجد وصفا لهم بأنهم « عباد » إلا في آية واحدة ؛ حين يخاطب الحقّ جلّ وعلا الذين أضلوا الناس ؛ فيقول لهم :
هامش
( 1 ) الهون : الرفق واللين والتثبت . والهون : السكينة والوقار والسهولة . [ لسان العرب - مادة : هون ] .
( 2 ) جهل فلان على غيره : تعدّى عليه وتسافه وقسا . والجهل : الطيش والسفه والتعدي بغير حق . والجهل أيضا : ضد العلم وهو الخلو من المعرفة . [ القاموس القويم 1 / 134 ] .