محدّد ؛ قد يأتي فجأة ؛ فمن يعيش في معصية إلى عمر التسعين ؛ هل يظن أنه سيفرّ من النار ؟
إنه واهم يخدع نفسه ، ذلك أن إبهام اللّه لميعاد الموت هو أعنف بيان عنه . وما دام المصير إلى النار فلا متعة في تلك الحياة .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
« 1 » و « قل » من اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهل معنى هذا أن العباد الذين سيسمعون هذا الأمر سيقومون إلى الصلاة ؟ لقد سمعه بعضهم ولم يقم إلى الصلاة .
إذن : من يطع الأمر هو من حقّق شرط الإيمان ، وعلينا أن ننظر إلى مكتنفات كلمة « عبادي » فعباد اللّه هم الذين آمنوا ، وحين يؤمنون فهم سيعبّرون عن هذا الإيمان بالطاعة . وهكذا نفهم معنى الألفاظ لتستقيم معانيها في أساليبها .
وكل خلق اللّه عبيد له ؛ ذلك أن هناك أمورا قد أرادها اللّه في طريقة خلقهم ، لا قدرة لهم على مخالفتها ؛ فهو سبحانه قد قهرهم في أشياء ؛ وخيّرهم في أشياء .
هامش
( 1 ) خلال : إما جمع خلّة أو مصدر خالّه . والمعنى : إن يوم القيامة لا ينجى من عذابه شئ ، فلا يباع فيه شئ بمال يفتدى الكافر نفسه به ، ولا صداقة تفيده ، فلا صديق يغنى عن صديق . [ القاموس القويم 1 / 208 ] .