ونجد في قول الإمام على - كرم اللّه وجهه - قولا يشرح لنا هذا : « لا شرّ في شر بعده الجنة ، ولا خير في خير بعده النار » .
فمن يقول : إن التكاليف صعبة ؛ عليه أن يتذكّر أن بعدها الجنة ، ومن يرى المعاصي والكفر أمرا هينا ، عليه أن يعرف أن بعد ذلك مصيره إلى النار ؛ فلا تعزل المقدمات عن الأسباب ، ولا تعزل السبب عن المسبّب أو المقدمة عن النتائج .
فالأب الذي يجد ابنه يلاحق المذاكرة في الليل والنهار ليبنى مستقبله قد يشفق عليه ، ويسحب الكتاب من يده ، ويأمره أن يستريح كي لا يقع في المرض ؛ فيصبح كالمنبتّ « 1 » ؛ لا أرضا قطع ، ولا ظهرا « 2 » أبقى ، ولكن الولد يرغب في مواصلة الجهد ليصل إلى مكانة مشرّفة .
وهنا نجد أن كلا من الأب والابن قد نظرا إلى الخير من زوايا مختلفة ؛ ولذلك قد يكون اختلاف النظر إلى الأحداث وسيلة لالتقاءات الخير في الأحداث .
وهم حين يسمعون قول الحق سبحانه :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) [ إبراهيم ]
قد يستبطئون الأحداث ؛ ويقول الواحد منهم إلى أن يأتي هذا المصير : قد نجد حلا له .
ونقول : فليتذكر كلّ إنسان أن الأمر المعلّق على غير ميعاد
هامش
( 1 ) الانبتات : الانقطاع . ورجل منبت أي منقطع به . [ لسان العرب - مادة : بتت ] .
( 2 ) الظهر : الإبل التي يحمل عليها ويركب . [ لسان العرب - مادة : ظهر ] .