تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7525

مساهمون:

ص٧٥٢٥
لا ، بل كانوا يتصوّرون أنهم على هدى واستقامة ، وهذه تسمّى « لام العاقبة » وهي تعنى أنه قد يحدث بعد الفعل فعل آخر كان واردا . وهذه تسمّى « لام تعليلية » . ولكن قد يأتي فعل بعد الفعل ولم يكن صاحب الفعل يريده ؛ كما فعل فرعون حين التقط موسى عليه السلام من الماء ليكون ابنا له ؛ ولكن شاء الحق سبحانه أن يجعله عدوا . وساعة التقاط فرعون لموسى لم يكن فرعون يريد أن يكبر موسى ليصبح عدوا له ؛ ولكنها مشيئة اللّه التي أرادت ذلك لتخطئة من ظنّ نفسه قادرا على التحكّم في الأحداث ، بداية من ادعاء الألوهية ، ومرورا بذبح الأطفال الذكور ، ثم يأتي التقاطه لموسى ليكون قرّة عين له ؛ فينشأ موسى ويكبر ليكون عدوا له ! ! ويتابع الحق سبحانه :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) [ إبراهيم ] وهذا أمر من اللّه لمحمد أن يقول لهم : تمتعوا . وهذا أمر من اللّه . والعبادة أمر من اللّه ، فهل إن تمتعوا يكونون قد أطاعوا اللّه ؟ وهنا نقول : إن هذا أمر تهكمىّ ، ذلك أن الحق سبحانه قال من بعد ذلك :
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) [ إبراهيم ] وعلى هذا نجد أن الأمر إما أن يراد به إنفاذ طلب ، وإما أن يراد به الصّد عن الطلب بأسلوب تهكمىّ .