ولذلك نجد أن مثل هؤلاء إنما اتجهوا إلى عبادة هؤلاء الشركاء ؛ لأنهم لم يأتوا بمنهج يلتزمون به .
ولذلك نجد الدجالين الذين يدّعون أنهم رأوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ويتصرفون مع من يصدّقونهم من الأتباع ، وكأنهم كائنات أرقى من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - والعياذ باللّه منهم - .
ومن العجيب أننا نجد بعضا من المثقفين وهم يتبعون هؤلاء الدجالين . وقد يبتعد عنه بسطاء الناس ؛ ذلك أن النفس الفطرية تحب أن تعيش على فطرة الإيمان ؛ أما من يأتي ليخفّف من أحكام الدين ؛ فيهواه بعض ممّن يتلمسون الفكاك من المنهج .
وبذلك يجعل هؤلاء الأتباع من يخفف عنهم المنهج ندا للّه - والعياذ باللّه - ويضلون بذلك عن الإيمان .
والحق سبحانه يقول هنا :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ . .
( 30 ) [ إبراهيم ]
أي : ليضلوا غيرهم عن سبيل اللّه .
وهناك قراءة أخرى « 1 » لنفس الآية « ليضلوا عن سبيل اللّه » ، وأنت ساعة تسمع حدثا يوجد ليجىء حدث كنتيجة له ، فأنت تأتى ب « لام التعليل » كقولك « ذاكر الطالب لينجح » هنا أنت لم تأت بفعل ونقيضه . وهل كانوا يضلون أنفسهم ؟
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن كثير وأبى عمرو . قاله القرطبي في تفسيره ( 5 / 3703 ) ثم قال : « أما من فتح ( أي الياء ) فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل اللّه على اللزوم . أي : عاقبتهم إلى الإضلال والضلال ، فهذه لام العاقبة » .