راحة ؛ لأن العذاب مقيم بها ؛ ولذلك يصفها الحق سبحانه بأنها :
بِئْسَ الْقَرارُ
( 29 ) [ إبراهيم ]
فكأنهم ممسوكون بكلاليب « 1 » فلا يستطعيون منها فكاكا . وهي تقول :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 ) [ ق ]
وكأنهم قد عشقوا النار فعشقتهم النار ، ولو كانت لديهم قدرة على أن يفرّوا منها لفعلوا ، لكنهم مربوطون بها وهي مربوطة بهم ؛ وهي بئس القرار ؛ لأن أحدا لن يخرج منها إلا أن يشاء اللّه .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
والنّد هو : المثل والمشابه . وهم قد اتخذوا للّه شركاء ؛ وأىّ شريك اتخذوه لم يقل لهم عن النعم التي أسبغها عليهم ولم ينزل لهم منهجا . وهؤلاء الشركاء كانوا أصناما ، أو أشجارا ، أو الشمس ، أو القمر ، أو النجوم ، ولم يقل كائن من هؤلاء : ماذا أعطى من نعم ليعبدوه ؟
ونعلم أن العبادة تقتضى أمرا وتقتضى نهيا ، ولم ينزل أىّ من هؤلاء الشركاء منهجا كي يتبعه من يعبدونهم ؛ ولا ثواب على العبادة ؛ ولا عقاب على عدم العبادة .
هامش
( 1 ) الكلاليب : جمع كلّاب ، حديدة معوجة الرأس ، كالخطاف . [ لسان العرب - مادة : كلب ] .