ونحن في الريف نصف الأرض التي لا تصلح للزراعة بأنها الأرض البور « 1 » ؛ وكذلك يقال « قمنا بتبوير الأرض » أي : أهلكنا ما فيها من زرع .
وحين نقرأ قول الحق :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) [ إبراهيم ]
نجد في كلمة « قومهم » ما يوحى بالخسّة لمن يرتكبون هذا الفعل الشائن ؛ فمن يهلك قومه لا بد أن يكون خسيسا ؛ ولا بد أن يكون محترف غشّ وخديعة ؛ فالقوم هم من يقومون معهم ؛ وكان من اللائق أن تضرب على يد من يصيبهم بشرّ أو يغشّهم أو يخدعهم .
ويشرح الحق سبحانه دار البوار هذه ، فيقول :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 2 » وإذا قسنا جهنم بالمقرات ؛ فلن نجد من يرغب في أن تكون جهنم هي مقرّه ؛ لأن الإنسان يحب أن يستقر في المكان الذي يجد فيه راحة ، ولو لم يجد في هذا المكان راحة ؛ فهو يتركه .
وجهنم التي يصلونها لن تكون المقرّ الذي يجدون فيه أدنى
هامش
( 1 ) بور الأرض : ما بار منها ولم يعمر بالزرع . وقال الزجاج : البائر في اللغة الفاسد الذي لا خير فيه . قال : وكذلك أرض بائرة متروكة من أن يزرع فيها . [ لسان العرب - مادة :
بور ] .
( 2 ) أصلاه النار : أدخله إياها وأثواه فيها . وصليت النار أي : قاسيت حرّها . وصلى اللحم :
شواه . والصّلاء : الشواء ، لأنه يصلى بالنار . [ لسان العرب - مادة : صلى ] .