وبهذا تصبح أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم محصّنة ضد الفتن التي تذهب الإيمان .
ويقول الحق سبحانه :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . .
( 110 ) [ آل عمران ]
ويذكّرنا الحق سبحانه بأن الرسول سيكون شهيدا علينا ، ونحن سنكون شهداء على الناس ، وهكذا ضمن الحق سبحانه أن يعلم كلّ واحد من أمة محمد جزئية من العلم ليكون امتدادا لرسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومثلما شهد الرسول أنه قد بلّغ الرسالة ؛ سيكون على كل واحد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشهد بأنه قد بلّغ ما علم من رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكلّ منا يعلم كيف حدثت الغفلة الأولى ؛ حيث حدثت الغفلة من الأسوة ؛ فزاحمتهم الشهوات وارتكبوا السيئات ، فحين غفلت النفس ارتكبت المعصية ؛ وحين رأى الناس من يرتكب المعصية قلّدوه .
وهكذا حمل من وقع في الغفلة وزره ووزر من اتبعه بالأسوة السيئة ؛ فصار ضالا في ذاته ؛ ثم تحمّل وزر من أضله أيضا .
وهكذا صار من فعل ذلك هو من أحلّ قومه دار البوار .
والبوار يعنى الهلاك ؛ ذلك أن الكبار من هؤلاء القوم حين تصرّفوا وسلكوا بما يخالف المنهج أورثوا من اتبعوهم الهلاك .