وحين نقرأ قول الحق سبحانه :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) [ إبراهيم ]
نفهم أن الإحلال هو إيجاد حالّ في محلّ . ونعلم أن الظّرف ينقسم إلى قسمين : ظرف مكان ، وظرف زمان ؛ فإذا أحللت حدثا محلّ حدث ؛ فهذا يخصّ ظرف الزمان ، وحين تحل شيئا مكان شئ آخر ، فهذا أمر يخصّ ظرف المكان .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) [ إبراهيم ]
وهذا يعنى ظرف مكان . ولقائل أن يقول : وكيف يأخذون أهلهم وقومهم ليحلوهم إلى دار بوار ؟
ونقول : لقد حدث ذلك نتيجة أنهم قد غشّوهم وخدعوهم ، ولم يستعمل هؤلاء الأهل عقولهم ؛ ولم يلتفتوا إلى أنّ قادتهم وأولي الأمر منهم يسلكون السلوك السىء وعليهم ألّا يقلدوهم ؛ فجرّوا عليهم الفتن واحدة تلو أخرى ، وترين « 1 » الفتن على القلوب .
ولهذا أراد الحق سبحانه لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن تكون بها مناعات من الفتن ؛ فتحثّ النفس اللوامة المؤمن ؛ فيكثر الحسنات ليبطل السيئات ، وإذا ما تحولت النفس اللوّامة إلى نفس أمّارة بالسوء وجدت في المجتمع المسلم من يزجرها .
هامش
( 1 ) الرين : الصدأ يعلو السيف فيذهب ببريقه ويستعار للغشاوة تغطي على القلب بسبب الذنوب . وران الصدأ عليه : غلب عليه وغطاه كله . [ القاموس القويم 1 / 282 ] .