وكذلك أنعم عليهم بأن يكون نبي الإسلام - الدين الخاتم - منهم ، وهو النبي الذي ستدين له الدنيا والعالم في كل زمان ومكان ؛ فلماذا يبدّلون تلك النعمة كفرا ؟
أما كانت تلك النعمة وحدها كافية لمقابلتها بعميق الشكر وحسن العبادة ؟ فهذا النبي الذي قال الحق سبحانه عن رسالته :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) [ الزخرف ]
وهو سبحانه القائل عن نعمه عليهم :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ]
فكيف يبدّلون نعمة اللّه كفرا ؟ وكيف يسيئون معاملة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه حتى قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اجعل سنينهم كسنين يوسف » « 1 » .
وخرج لقتالهم في بدر ؛ وهم الذين صنعوا بأنفسهم ذلك نتيجة تبديلهم لنعمة اللّه كفرا ، ولماذا قبلوا عطاء الحق من خير ونعم ورفضوا منهجه ؟
ولو كانوا قوم صدق مع النفس ، وصدق مع ما يعتقدونه لطلبوا من الأصنام أن تعطيهم ؛ أو لرفضوا أن يأخذوا خير المنعم ما داموا قد رفضوا منهجه ، وهو سبحانه قد أنعم عليهم بمقوّمات المادة ؛ وأضاف لذلك منهجه مقوم الروح .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول :
« اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين كسنى يوسف . . » الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 1006 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 470 ، 502 ، 521 ) .