تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7114

مساهمون:

ص٧١١٤
من القسوة على الأسرة ، لكنهم لجأوا إليه بعد أن عضّتهم أحداث الحياة ، وهكذا اهتدى العقل البشرى إلى حكم كان يناقضه . وكذلك أمر الربا الذي يحاولون الآن وضع نظام ليتحللوا من الربا كله ، ويقولون : لا شئ يمنع العقل البشرى من التوصّل إلى ما يفيد . وهكذا نجد الآيات الكونية هي عجائب بكل المقاييس ، والآيات المصاحبة للرسل هي معجزات خرقت النواميس ، وآيات القرآن بما فيها من أحكام تقى الإنسان من الداء قبل أن يقع ، وتجبرهم معضلات الحياة أن يعودوا إلى أحكام القرآن ليأخذوا بها . وهم يعرضون عن كل الآيات ، يعرضون عن آيات الكون التي إن دقّقوا فيها لثبت لهم وجود إله خالق ؛ ولأخذوا عطاء من عطاءات اللّه ليسرى تربية وتنمية ، وكل الاكتشافات الحديثة إنما جاءت نتيجة لملاحظات ظاهرة ما في الكون . وسبق أن ضربت المثل بالرجل الذي جلس ليطهو في قدر ؛ ثم رأى غطاء القدر يعلو ؛ ففكّر وتساءل : لماذا يعلو غطاء القدر ؟ ولم يعرض الرجل عن تأمّل ذلك ، واستنباط حقيقة تحوّل الماء إلى بخار ؛ واستطاع عن طريق ذلك أن يكتشف أن الماء حين يتبخر يتمدد ؛ ويحتاج إلى حيّز أكبر من الحيّز الذي كان فيه قبل التمدد . وكان هذا التأمّل وراء اكتشاف طاقة البخار التي عملت بها البواخر والقطارات ، وبدأ عصر سمّى « عصر البخار » . وهذا الذي رأى طفو طبق على سطح الماء وتأمّل تلك الظاهرة ، ووضع قاعدة باسمه ، وهي « قاعدة أرشميدس » .