تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7518

مساهمون:

ص٧٥١٨
وحين يقول الحق سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى . .
( 28 ) [ إبراهيم ] فهذا يعنى أن المخبر وهو الحق إذا ما أخبرنا بشئ فهو أصدق من أن تراه أعيننا . وتشير الآية إلى عملية مبادلة بين اعتراف بالنعمة ؛ ثم إنكارها . كأن هناك شيئا قد استبعدناه ، وأتينا ببديل له . والحق سبحانه هو القائل :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . .
( 61 ) [ البقرة ] والحق سبحانه وتعالى قد أعطاك النعمة ولم يطلب منك أن تقوم بأىّ تكليف إيمانىّ قبل البلوغ . وهكذا نجد أن النعمة هي الأصل ، والتكليف إنما يأتي من بعد ذلك ، وكان من الواجب ألّا يعصى العبد من أنعم عليه بكل النعم ، وأن يتجه إلى التكليف بمحبة ؛ كي لا يقلب نعمة اللّه كفرا . أو : أن المقصود هم قوم قريش الذين أفاء « 1 » اللّه عليهم الخير ، وجعل لهم الحرم آمنا :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى
« 2 »
إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ القصص ]
هامش
( 1 ) أفاء اللّه عليه فيئا : منحه غنيمة في الحرب بالنصر أو بغير الحرب . [ القاموس القويم 2 / 92 ] . ( 2 ) جبى الخراج والماء : جمعه . وقوله تعالى :يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ . .( 57 ) [ القصص ] تجمع إلى الحرم المكي وتساق إليه ثمرات وخيرات كثيرة . [ القاموس القويم 1 / 117 ] .