تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7517

مساهمون:

ص٧٥١٧
والكافر إنما يظلم نفسه ؛ ذلك أنه ما دام قد أنس إلى الكفر فالحق سبحانه يختم على قلبه ؛ فلا يخرج من القلب الكفر ، ولا يدخل إليه الإيمان ؛ وهو ربّ العالمين يفعل ما يشاء . وإذا كان الحق سبحانه يعطى كل إنسان ما يريد ؛ وما دام الكافر يطلب أن يكون كافرا ؛ فسبحانه يمدّ له في أسباب الكفر ليأخذه من بعد ذلك بها ، كما يمدّ اللّه للمؤمنين كلّ أسباب الإيمان مصداقا لقوله الحق :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 1 » ( 20 ) [ الإسراء ] وهكذا تكون طلاقة قدرة الحق سبحانه وهو يفعل ما يشاء ، ذلك أنه لا يوجد إله غيره . والحق سبحانه قد أكرمنا بالعبودية له وحده ، ذلك أننا رأينا جميعا وشاهدنا أثر عبودية الإنسان للإنسان ؛ حين يأخذ السيد خير العبد ؛ وقد ذاقت البشرية الكثير من ويلاتها ، ولكن العبودية للّه تختلف تماما حيث يأخذ العبد خير السيد ؛ ويغدق السيد إحسانه على عباده . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
« 2 »
هامش
( 1 ) الحظر : المنع . والمحظور : الممنوع . ومعنى قوله تعالى :وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً( 20 ) [ الإسراء ] أي : لا يمنع عطاء اللّه أحد . [ القاموس القويم 1 / 161 ] . ( 2 ) البوار : الهلاك . ودار البوار : دار الهلاك [ لسان العرب - مادة : بور ] . والمقصود بها جهنم . قاله ابن زيد . [ ذكره القرطبي في تفسيره : 5 / 3703 ] . ويدل عليه قوله تعالى بعده :جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ( 29 ) [ إبراهيم ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7517 | محمد متولي الشعراوي