والقول ثابت ؛ لأنه من الحقّ الذي لا يتغيّر ؛ وهذا القول موجّه للمؤمنين الذين يواجههم قوم أشرار اختاروا أن يكونوا على غير منهج اللّه .
وهذا القول يوضح للمؤمنين ضرورة أن يهدأوا ؛ وأن يجعلوا أنفسهم في معيّة اللّه دائما ، وأن يعلموا أنّ الظالم لو علم ما أعدّه اللّه للمظلوم من ثواب وحسن جزاء لضنّ الظالم بظلمه على المظلوم ولقال : ولماذا أجعل اللّه في جانبه ؟
والذين اضطهدوا في دينهم ؛ وقام الكفار بتعذيبهم ؛ لم يفتنوا في الدين ؛ فكلما قسا عليهم الكفار ضربا وتعذيبا كلما تذكروا حنان الحقّ فتحمّلوا ما يذيقهم الكافرون من عذاب .
وحسن الجزاء قد يكون في الدنيا التي يثبّت فيها المؤمن بمشيئة اللّه ؛ وهي بنت الأغيار وبنت الأسباب ، فأنت في الدنيا تحوز على أىّ شئ بأن تتعب من أجل أن تحصل عليه ، وتكدّ لتتعلم ؛ وتعثر على وظيفة أو مهنة ؛ ثم تتزوج لتكوّن أسرة ؛ وتخدم غيرك ؛ ويخدمك غيرك ، وتزاول كل أسبابك بغيرك ؛ فأنت تأكل مما تطبخ زوجتك ، أو أمك أو من تستخدمه ليؤدى لك هذا العمل .
باختصار كلما ارتقيت ؛ فأنت ترتقى بأثر مجهود ما . وكلّ متعة تحصل عليها إنما هي نتيجة لمجهود جادّ منك ؛ وأنت تحاول دائما أن تقلّل المجهود والأسباب لتزيد من متعتك .
فما بالك بالآخرة التي لا تكليف ولا أسباب فيها ؛ وكل ما فيها قد جهّزه الحق تعالى مقدّما للإنسان ؛ ثوابا إن آمن ، وعذابا إن كفر وعصى ، وإن كنت مؤمنا فالحق سبحانه يجازيك بجنة عرضها السماوات والأرض ؛ فيها كلّ ما تشتهى الأنفس .
تفسير الشعراوي — صفحة 7515
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٥١٥