تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7514

مساهمون:

ص٧٥١٤
مهما كانت جسامة الأحداث ؛ ذلك أن المؤمن يعلم عن يقين أن الحق سبحانه قد قال وصدق :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] وما دام المؤمن قد ثبت قلبه بالإيمان وبالقول الثابت ؛ فهو لا يتعرّض لزيغ « 1 » القلب ؛ ولا يتزعزع عن الحق . والتثبيت يختلف في أعراف الناس باختلاف المثبّت ؛ فحين يخلخل عمود في جدار البيت ؛ فصاحب البيت يأتي بالمهندس الذي يقوم بعمل دعائم لتثبيت هذا العمود ؛ ويتبادل الناس الإعجاب بقدرات هذا المهندس ، ويتحاكى الناس بقدرات هذا المهندس على التثبيت للأعمدة التي كادت أن تنهار ، وهذا ما يحدث في عرف البشر ؛ فما بالنا بما يمكن أن يفعله خالق البشر ؟ وقوله الحق :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 27 ) [ إبراهيم ] يرّدك إلى المثبّت الذي لن يطرأ على تثبيته أدنى خلل . وكلمة « التثبيت » دلّتنا على أن الإنسان ابن أغيار ؛ وقد تحدث له أشياء غير مطابقة لما يريده في الحياة ؛ لذلك فالمؤمن يجب ألّا يخور ؛ لأن له ربا لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار . وسبحانه يثبّت الذين آمنوا :
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . .
( 27 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) الزيغ : الميل . زيغ القلب : الميل عن الهدى والقصد . [ لسان العرب - مادة : زيغ ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7514 | محمد متولي الشعراوي