تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7507

مساهمون:

ص٧٥٠٧
والعين وسيلة إدراك وحسّ ؛ وكذلك الأذن ، أما ما لا يخطر على القلب فهو ليشرحه الخيال أو الوهم . وهكذا نعلم لماذا يضرب اللّه لنا الأمثال ؛ ليوجز لنا ما يشرح ويوضّح بأشياء قريبة من الفهم البشرى . وأنت حين تريد أن تكتب لصديق ؛ فقد تمسك الورقة والقلم وتدبّج رسالة طويلة ؛ ولكن إن كنت تملك وقتك فستحاول أن تركّز كل المعاني في كلمات قليلة . وكلنا يذكر ما كتبه سعد زغلول « 1 » زعيم ثورة 1919 المصرية لواحد من أصدقائه بعد أن سطّر له رسالة في خمس صفحات ؛ وأنهاها : « إني أعتذر عن الإطالة في الخطاب ، فلم يكن عندي وقت للإيجاز » وذلك لأن من يوجز إنما يضع معاني كثيرة في كلمات قليلة . وحين طلب أحد القادة المسلمين النّصرة من خالد بن الوليد ؛ وكان القائد الذي يطلب المساعدة محاصرا ؛ وأرسل لخالد بن الوليد كلمتين اثنتين « إياك أريد » ، وهكذا اختصر القائد المحاصر ما يرغب إيصاله إلى من ينجده ، بإيجاز شديد . والشاعر يقول :
إذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف « 2 » العود
هامش
( 1 ) هو : سعد إبراهيم زغلول ، ولد في « إبيانة » من قرى « الغربية » عام 1857 م تعلم في كتّاب القرية ، ودخل الأزهر ، واتصل بالسيد جمال الدين الأفغاني ، تولى وزارة المعارف ووزارة الحقانية ( العدل ) ، أصبح رمزا للثورة بعد نفيه إلى مالطة . توفى بالقاهرة عام ( 1927 م ) . [ الأعلام للزركلي 3 / 83 ] عن 70 عاما . ( 2 ) العرف : الريح : طيبة كانت أو خبيثة . وقال ابن سيده : العرف ، الرائحة الطيبة والمنتنة . [ لسان العرب - مادة : عرف ] .