تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7510

مساهمون:

ص٧٥١٠
وحين تكلّم المفسّرون عن الشجرة الطيبة منهم من قال إنها النخلة لأن كلّ ما فيها خير ؛ فورقها لا يسقط ، ويبقى دائما كظلّ وكل ما فيها ينتفع به . فنحن - على سبيل المثال - نأخذ جذع النخلة ونصنع منه أعمدة في بيوت الرّيف ، وجريد النخل نصنع منه الكراسي ؛ والليف الموجود بين الأفرع نأخذه لنصنع منه الحبال ؛ والخوص نصنع منه القفف . والذين حاولوا أن يفسّروا « الشجرة الخبيثة » بأنها شجرة الحنظل ، أو شجرة التين ، أو شجرة الكرّات ؛ لكل هؤلاء أقول : لقد خلقها الحق سبحانه لتكون شجرة طيبة في ظروف احتياجنا لها ؛ لأنك حين تنظر إلى الكون ستجد أن مزاجه متنوّع ؛ ومقوّمات الحياة ليست هي الأكل والشرب فقط ؛ بل هناك توازن بيئىّ قد صمّمه الحق تعالى ، وهو الأعلم منّا جميعا بما خلق ؛ ولم يخلق إلا طيّبا . وكل شئ في الكون له عطاء مستمر يشع في الجو ، والمثل هو تساقط أوراق الشجر التي تعيد الخصب مرة أخرى إلى الأرض . وكلها أمور يبديها الحق سبحانه ولا يبتديها ، أي : يظهرها بعد أن كانت موجودة أزلا ومخفية عنّا . وهو جلّ وعلا يرفع قوما ويخفض قوما ؛ وهو القائل عن ذاته :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( 29 ) [ الرحمن ] وكلّنا نعلم أن اليوم عند منطقة ما يبدأ في توقيت معيّن ، وينتهى في توقيت معين ؛ وتختلف المناطق الجغرافية وتختلف معها