وهكذا يكون ضرب المثل توضيحا وتقريبا للذهن .
وهنا قال الحق سبحانه :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 25 ) [ إبراهيم ]
والتذكر معناه أن شيئا كان معلوما بالفطرة ؛ ولكن الغفلة طرأت ؛ فيأتي المثل ليذكّر بالأمر الفطرىّ .
وبعد أن ضرب الحق سبحانه المثل بالكلمة الطيبة بيانا لحال أهل القرب من اللّه والود معه واتباع منهجه ، أراد أن يذكر لنا المقابل ، وهو حال الأشقياء الذين أعرضوا عن اللّه ، وعن منهجه ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
« 1 » وحين نقارن الكلمة الخبيثة بالكلمة الطيبة سنكتشف الفارق الشاسع ؛ فالكلمة الخبيثة مجتثّة من فوق الأرض ؛ والجثّة كما نعلم هي الجسد الذي خرجت منه الروح ، ومن بعد أن يصبح جثة يصير رمّة ؛ ثم يتحلّل إلى عناصره الأولى .
إذن : فالاجتثاث هو استئصال الشئ من أصله وقلعه من جذوره ، أما المقابل في الشجرة الطيبة فأصلها ثابت لا تخلخله ظروف أو أحداث ، والكلمة الخبيثة بلا جذور لأنها مجتثّة ؛ وليس لها قرار تستقر فيه .
هامش
( 1 ) جثّ الشئ : قطعه أو قلعه من جذوره . واجتثه : استأصله أو اقتلعه . [ القاموس القويم 1 / 117 ] .