خوض كأنّ بنانها * في نقشه الوشم المزرد « 1 »
سمك من البلّور في * شبك تكوّن من زبرجد « 2 »
وحين تبحث في الصورة الكلية لتلك الأبيات من الشعر ؛ لن تجدها موجودة في الواقع ؛ ولكن الشاعر أوجدها من مكوّنات ومفردات موجودة في الواقع ؛ فالسمك موجود ومعروف ؛ والبلّور موجود ومعروف ؛ وكذلك الشّبك والزبرجد ، وقام الشاعر بنسج تلك الصورة غير الموجودة من أشياء موجودة بالفعل ، وهذا هو الخيال الذي يقرّب المعنى .
والتوهّم يختلف عن الخيال ؛ فإذا كان التخيّل هو تكوين صورة غير موجودة في الواقع من مفردات موجودة في هذا الواقع ؛ فالتوهّم هو صورة غير موجودة في الواقع ، ومكوّن من مفردات غير موجودة في الواقع .
والحق سبحانه يقول لنا عن الجنة :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . .
( 71 ) [ الزخرف ]
ويشرح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بمذكرة تفسيرية ، فيقول : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخوضة : اللؤلؤة . والبنان : أطراف الأصابع . والزّرد : هو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض كالشبكة .
( 2 ) الزبرجد : الزمرد . [ لسان العرب - مادة : زبرجد ] .
( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه ( 2824 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال اللّه عز وجل : وأعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، مصداق ذلك في كتاب اللّه :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ( 17 ) [ السجدة ] » .