أطول من ذلك ؛ صباحا أو مساء ؛ فهذا الزمن ينسحب عليه معنى الحين .
والحق سبحانه هو القائل :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . .
( 177 ) [ البقرة ]
والبأس يعنى الحرب ؛ ومدة الحرب قد تطول . وكذلك يقول الحق سبحانه :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 24 ) [ الأعراف ]
وهكذا يكون معنى « الحين » هنا هو الأجل غير المسمّى الذي يمتد إلى أن تتبدّل الأرض غير الأرض والسماء غير السماء . إذن :
فلا يوجد توقيت محدد المدة يمكن أن نحدد به معنى « حين » .
ويذيل الحق سبحانه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 25 ) [ إبراهيم ]
وضرب المثل معناه إيقاع شئ صغير ليدل على شئ كبير ؛ أو بشئ جلىّ ليدل على شئ خفىّ ؛ ليقرّب المعنويات إلى وسائل الإدراكات الأولى ، وهي مدركات الحسّ من سمع وبصر وبقية وسائل الإدراك .
وحين تأتى المعاني التي تناسب الطموح العقلي ؛ فالإنسان يتجاوز مرحلة الحسّ إلى المعلومات المعنوية ؛ فيقربها الحق سبحانه بأن يضرب لنا الأمثال التي توصل لنا المعنى المطلوب إيصاله .