تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7501

مساهمون:

ص٧٥٠١
والمثل في ذلك : الطفل البدوىّ الذي شاهد نخيل جيرانه مثمرا بالبلح ، ولكن النخلة التي يملكونها غير مثمرة ، وتساءل : لماذا ؟ وذهب ليقطعها ، فلحقه والده ومنعه من ذلك . وقال له : إن نخلتنا هي الذكر الذي ينتج اللقاح اللازم لبقية النخيل كي تثمر . ولذلك فأنا لا أوافق المفسرين الذين ذهبوا إلى تفسير قوله الحق :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ . .
( 24 ) [ إبراهيم ] بأنها مثل شجرة التفاح وغيرها من الأشجار المثمرة ؛ ذلك أن كل شجرة حتى ولو كانت شجرة حنظل فهي طيبة بفائدتها التي أودعها الحق إياها ؛ فشجرة الحنظل نأخذ منها دواء - قد يكون مرير الطّعم - لكنه يشفى بعضا من الأمراض بإذن اللّه . ذلك أن كل ما هو موصوف بشجرة له مهمة طيّبة في هذا الكون . وقول الحق سبحانه :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ . .
( 25 ) [ إبراهيم ] يدلّنا على أن هناك قدرا مشتركا بين الشجر كله ؛ مثمرا بما نراه من فاكهة أو غير ذلك . وقد نبّهنا العلم الحديث إلى أن كل خضرة إنما تنقّى الجو بما تأخذ منه من ثاني أوكسيد الكربون ، وبما تضيف لنا من أوكسجين ؛ وتستمر الخضرة في ذلك نهارا ؛ وتقلب مهمتها بإرسال ثاني أوكسيد الكربون ليلا وامتصاص الأوكسجين ، وكأنها مبرمجة على فهم أن النهار يقتضى الحركة . ويحتاج الكائن الحي فيه إلى المزيد من وقود الحركة وهو الأوكسجين ؛ والإنسان أثناء الحركة يستهلك كمية كبيرة من