الأوكسجين ؛ ونجد من يصعد سلّما ينهج لأن رئتيه تحاولان امتصاص أكبر قدر من الأوكسجين ليؤكسد الدم ، وينتج الطاقة اللازمة للصعود . وهكذا نجد كل خضرة إنما تقوم بوظائف محددة لها سلفا من قبل الخالق الأعلى .
ولذلك اختلف العلماء عند تفسير :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ . .
( 25 ) [ إبراهيم ]
فمنهم من قال : إن « الحين » يطلق على اللحظة ؛ مثل قول الحق سبحانه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
« 1 »
( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) [ الواقعة ]
وقال مفسّر « 2 » آخر : إن « الحين » يقصد به الصباح والمساء ، والحق سبحانه هو القائل :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . .
( 17 ) [ الروم ]
وأقول : فلننتبه إلى أن « الحين » هو الوقت الذي يحين فيه المقدور ؛ فإذا كان الحين هو لحظة بلوغ الرّوح إلى الحلقوم ؛ فهذه اللحظة هي المراد ب « الحين » هنا ، وإذا كان المقصود بها زمنا
هامش
( 1 ) الحلقوم : الحلق . وهو علميا الآن : هو تجويف خلف تجويف الفم وفيه ست فتحات :
فتحة الفم ، وفتحتا المنخرين ، وفتحتا الأذنين ، وفتحة الحنجرة ويمر الطعام والشراب من الحلقوم إلى المرىء ، أما النفس فهو يمر من الحلقوم إلى الحنجرة . [ القاموس القويم 1 / 167 ] .
( 2 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 5 / 3698 ) أقوالا : « قال الربيع : «كُلَّ حِينٍ» غدوة وعشية . وقاله ابن عباس . وقال الضحاك : كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات » . ثم قال : « وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة ، لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره » .