ويقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . .
( 26 ) [ البقرة ]
وقد قال الكافرون : أيضرب الحق مثلا ببعوضة ؟ ذلك أنهم لم يعرفوا أن البعوضة لها حياة ، وفيها حركة كأىّ كائن ؛ وتركيبها التشريحى يتشابه مع التركيب التشريحى لكل الأحياء في التفاصيل ؛ ويؤدى كل الوظائف الحيوية المطلوبة منه .
ولا أحد غير الدارسين لعلم الحشرات يمكن أن يعرف كيف تتنفس ، أو كيف تهضم طعامها ؛ ولا كيفية وجود جهاز دموىّ فيها ؛ أو مكان الغدد الخاصة بها ؛ وهي حشرة دقيقة الصنع .
وهو سبحانه ضرب الأمثال الكثيرة ليوضّح الأمر الخفىّ بأمر جلىّ . ومن بعد ذلك ينتشر المثل بين الناس . ونقول : إن كلمة « ضرب » مثلها مثل « ضرب العملة » ، وكان الناس قديما يأتون بقطع من الفضة أو الذهب ويشكّلونها بقدر وشكل محدّد لتدل على قيمة ما ، وتصير بذلك عملة متداولة ، ويقال - أيضا - « ضرب في مصر » أي : اعتمد وصار أمرا واقعا . وكذلك المثل حين ينتشر ويصبح أمرا واقعا .
والمثل الذي يضربه الحق سبحانه هنا هو الكلمة الطيبة ؛ ولها أربع خصائص :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ . .
( 24 ) [ إبراهيم ]