تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7497

مساهمون:

ص٧٤٩٧
وبعد أن شرح الحق سبحانه أحوال أهل القرب والسعادة ، وأهل البعد والشقاء ، أراد عز وجل أن يضرب لنا مثلا يوضح فيه الفارق بين منهج السعداء الذين عاشوا بمنهج اللّه ، ومنهج الأشقياء الذين اتبعوا مناهج شتى غير منهج اللّه ، فقال سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 2 » « 1 » والمثل هو الشئ الذي يوضح بالجلى الخفي . وأنت تقول لصديق لك : هل رأيت فلانا ؟ فيقول لك : لا لم أره ؛ فتقول له : إنه يشبه صديقنا علان . وهكذا توضح أنت من خفى عن مخيلة صديقك بمن هو واضح الصورة في مخيلته . والحق - سبحانه وتعالى - يضرب لنا الأمثال بالأمور المحسّة ، كي ينقل المعاني إلى أذهاننا ؛ لأن الإنسان له إلف بالمحسّ ؛ وإدراكات حواسه تعطيه أمورا حسية أولا ، ثم تحقق له المعاني بعد ذلك .
هامش
( 1 ) أصل الشئ : أساسه وقاعدته التي يقوم عليها ويكون في أسفله . [ القاموس القويم 1 / 21 ] . ( 2 ) الأكل : ثمر النخل والشجر ، وكل ما يؤكل فهو أكل . [ لسان العرب - مادة : أكل ] .