تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7496

مساهمون:

ص٧٤٩٦
ولذلك تأتى التحية على مقدار السرور ؛ فمرّة تكون التحية بمجرد رفع اليد دون مصافحة ؛ وقد لا تكتفى بذلك في حالة ازدياد المعزّة التي لصاحبك عندك ؛ فتصافحه ؛ وقد تأخذه في أحضانك ، وهكذا ترتقى في التحية ، وهي إعلان السرور باللقاء . وتحية الجنة هي السلام ؛ لأن السلام أمن كل إنسان ؛ سلام مع نفسك ؛ فلا تكدّرها بحديث النفس الذي يندم على ما فات ؛ أو الحلم بعمل قادم ، فالسلام في الجنة لن تجد فيه منغّصات من الماضي أو الحاضر أو المستقبل ؛ وتنسجم مع كل ما حولك في الكون ؛ الجماد ؛ النبات ؛ البشر ؛ الملائكة . ولذلك قال الحق سبحانه تذييلا لهذه الآية :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
( 23 ) [ إبراهيم ] وهذه أفضل نعمة ، وهي الحياة في سلام وأمن ، وبعد ذلك تدخل الملائكة عليهم مصداقا لقول الحق سبحانه :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ
« 1 »
مِنْ كُلِّ بابٍ
« 2 »
( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) [ الرعد ] ثم يلقّون السلام الأعلى من اللّه ؛ وهو القائل :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) [ يس ]
هامش
( 1 ) قال سعيد بن جبير : يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم التحف من اللّه ما ليس لهم في جنات عدن . [ الدر المنثور 4 / 639 ] . ( 2 ) عن عقبة بن عامر رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبد اللّه ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » أخرجه مسلم في صحيحه ( 234 ) .