تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7494

مساهمون:

ص٧٤٩٤
ونقول : إن الجنة في أصل اللغة هي السّتر ، ومنها الجنون أي : ستر العقل ، والمادة هي : الجيم والنون ، والجنة تستر من فيها بما فيها من أشجار كثيرة بحيث من يمشى فيها لا يظهر ؛ لأن أشجارها تستره . أو : أن من يدخلها يجلس فيها ولا يراه أحد ؛ لأن كل خير فيها لا يلجئه أن يخرج منها . وتطلق الجنات على ما في الدنيا أيضا ، والحق سبحانه هو القائل :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . .
( 266 ) [ البقرة ] ولنا أن نعرف أن الجنة غير المساكن التي في الجنة ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ . .
( 72 ) [ التوبة ] والجنة - وللّه المثل الأعلى - هي الحديقة الواسعة ؛ وهذا الاتساع موزّع على كل مرأى عين . والإنسان - بعجائب تكوينه - يحب أن يتخصص في مكان مرة ؛ ويحب أن ينتشر في مكان مرة أخرى ؛ فيستأجر شقة أو يبنى لنفسه بيتا مستقلا « فيللا » . وفي البيت أو الفيللا يحب الإنسان أن تكون له حجرة خاصة لا يدخلها غيره . والإنسان يقيّم الأشياء على هذا الأساس ؛ فينظر من يرغب في شراء قطعة أرض ليبنى عليها بيتا : أهي تطلّ على حارة أم على شارع ؟ وهل سيستطيع أن يعلو بالبناء إلى عدة أدوار أم لا ؟ وهل