تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7489

مساهمون:

ص٧٤٨٩
و « مصرخ » يدل على الفعل « أصرخ » ، وهو فعل دخلت عليه ما يسمّى في اللغة « همزة الإزالة » . والمثل هو كلمة « معجم » أي : الذي يدلّك على معنى للفظ ليزيل إبهامه ؛ فيقال « أعجم الكتاب » أي : أزال إبهامه ، وهذه الهمزة التي دخلت توضّح إزالة العجمة عن الكلمة . والمثل أيضا على هذه الهمزة ؛ هو كلمة « عتب » أي : لامه ، وحين تدخل عليها الهمزة تصبح « أعتب » أي : أزال ما به عتب . ونجد في دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله الشريف : « لك العتبى حتى ترضى » « 1 » . أي : إذا كنت يا ربّ تعتب علىّ في أىّ شئ ؛ فأنا أدعوك أن تزيل هذا العتب . وهكذا نجد أن الإزالة تأتى مرة بإضافة الهمزة ؛ ومرة تأتى بالتضعيف ؛ مثل قولنا « مرّض الطبيب مريضه » أي : أزال عنه - بإذن من اللّه - مرضه . إذن : « مصرخ » هو من يزيل صراخ آخر ؛ فكأن هناك من استغاث ؛ فجاءه من يغيثه . وهكذا يعلن الشيطان في اليوم الآخر أنه ومن أغواهم في مأزق ؛ وأنه غير قادر على إزالة سبب هذا المأزق ؛ ولا هم بقادرين على إزالة سبب مأزقه ؛ ولن يغيث أحدهما الآخر .
هامش
( 1 ) دعاء دعا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيذاء أهل الطائف له ، فقال : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتي وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمرى ؟ إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالي . . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » أورده البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 415 ) ، وابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 419 ، 420 ) .
تفسير الشعراوي — صفحة 7489 | محمد متولي الشعراوي