ذلك أن وعده باطل ؛ والباطل لجلج « 1 » ، وحين تحكم به الآن تثبت لك الوقائع عكسه ، وتجعلك لا تصدق ما حكمت به .
ولذلك نجد الحق سبحانه يوضح لنا المسافة بين الحق والباطل فيقول :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
« 2 »
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( 17 ) [ الرعد ]
وهكذا يحاول الشيطان أن يبرّىء نفسه رغم علمه أنه قد وعد ، وهو لا يملك إنفاذ ما وعد به ؛ ولذلك يحاول أن يلصق التهمة بمن اتبعوه مثله مثل أولئك الذين قالوا :
لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ . .
( 21 ) [ إبراهيم ]
فيقول الشيطان من بعد ذلك :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
( 22 ) [ إبراهيم ]
والسلطان - كما نعلم - إما سلطان قهر أو سلطان إقناع .
وسلطان القهر يعنى أن يملك أحد من القوة ما يقهر به غيره على أن يفعل ما يكره ، بينما يكون كارها للفعل .
هامش
( 1 ) اللجلجة : أن يتكلم الرجل بلسان غير بيّن . واللجلجة والتلجلج : التردد في الكلام .
واللجلج : المختلط الذي ليس بمستقيم . والحق أبلج ، أي : مضىء مستقيم . [ لسان العرب - مادة : لجج ] .
( 2 ) جفأ الوادي غثاءه : رمى بالزّبد والقذى . واسم الزبد : الجفاء . والجفاء : الباطل .
[ لسان العرب - مادة : جفأ ] .