ضعفه ؛ فإن وجده قويا في ناحية اتجه إلى أخرى .
ويعلن الشيطان أنه ليس الملوم على ذلك :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . .
( 22 ) [ إبراهيم ]
فالملوم هنا هو من أقبل على المعصية ؛ لا من أغوى بها .
ويستمر الحق سبحانه في فضح ما يقوله الشيطان لمن أغواهم في اليوم الآخر :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . .
( 22 ) [ إبراهيم ]
هذا هو قول الشيطان الذي سبق وأن تعالى على آدم لحظة أن طلب منه الحق سبحانه أن يسجد له مع الملائكة ؛ ولكن الموقف هنا هو التساوي بين الذين أغواهم وبينه ؛ فهو يعلن أنه لن ينفعهم وهم لن ينفعونه .
والمصرخ من مادة الصّراخ من صرخ ، وهو رفع الصوت بغرض أن يسمعه غيره ؛ ولا يطلب من يصرخ شيئا آخر غير المعونة فلو أن أحدا عثر على كنز تحت قدميه فلن يصرخ ؛ بل يتلفّت حوله ليرى : هل هناك من رآه أم لا ؟
أما إن هاجمه أسد فلابدّ أن يصرخ طالبا النجاة ، وهكذا يكون الصراخ له مأرب طلب المعونة ؛ وهذا لا يتأتّى إلا ممّن يخاف من مفزع .