تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7487

مساهمون:

ص٧٤٨٧
أما سلطان الحجة فهو أن يملك منطقا يجعلك تعمل وفق ما يطلبه منك وتحب ما تفعل ، وهكذا يعترف الشيطان للبشر يوم الحشر الأعظم ؛ ويقول : أريد أن أناقشكم ؛ هل كان لي سلطان قهرىّ أقهركم به ؟ هل كان لي سلطان إقناع أقنعكم به على اتباع طريقي ؟ لم يكن لي في دنياكم هذه ولا تلك ، فلا تتهموني ولا تجعلونى « شماعة » تعلّقون علىّ أخطاءكم ؛ فقد غويت من قبلكم وخالفت أمر ربى ؛ ولم يكن لي عليكم سلطان سوى أن دعوتكم فاستجبتم لي . وكل ما كان لي عندكم أنّى حرّكت فيكم نوازع أنفسكم ، وتحرّكت نوازع أنفسكم من بعد ذلك لتقبلوا على المعصية . إذن : فالشيطان إما أن يحرّك نوازع النفس ؛ أو يترك النفس تتحرك بنوازعها إلى المعصية ؛ وهي كافية لذلك . وسبق أن أوضحت كيف تعرف المعصية ، إن كانت من الشيطان تسويلا استقلاليا أو تسويلا تبعيا ؛ فإن وقفت النفس عند معصية بعينها ؛ وكلما أبعدها الإنسان تلح عليه ؛ فهذا هو ما تريده النفس من الإنسان حيث تطلب معصية بعينها . أما نزغ « 1 » الشيطان فهو أن ينتقل الشيطان من معصية إلى أخرى محاولا غواية الإنسان ؛ إن وجده رافضا لمعصية ما ؛ انتقل بالغواية إلى غيرها ؛ لأن الشيطان يريد الإنسان عاصيا على أىّ لون ؛ فالمهم أن يعصى فقط ؛ لذلك يحاول أن يدخل إلى الإنسان من نقطة
هامش
( 1 ) نزغه الشيطان : وسوس له بالشر . ونزغ ما بين الرجلين : أفسد ما بينهما . [ القاموس القويم 2 / 260 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7487 | محمد متولي الشعراوي