تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7484

مساهمون:

ص٧٤٨٤
وهذا ما يحدث بالفعل لبعض من الناس في لحظات الضيق ؛ فتضيق ذات أىّ منهم عن حمل ذاته ، وكأن الواحد منهم له ذاتان ؛ وكأن الواحد منهم له صورتان ؛ الصورة التي تزّين الشهوة ؛ وحين تزيد عن الحدّ يعود إلى صورة كاره الشهوة ؛ وهو لا يسعد في الحالتين ؛ عشق الشهوة وكراهيتها . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » وهنا نجد تصعيدا للحوار ؛ فبعد أن كان من المتبوعين والتابعين ؛ نجد هذا الارتقاء في الحوار ليكون بين الشيطان وبين البشر . ونلحظ أن الحق سبحانه هنا بالحال الذي يدور فيه الحوار وهو انقضاء الأمر « 2 » ؛ حيث تقرّر الوضع النهائي لكل شئ ؛
هامش
( 1 ) المصرخ : المغيث المنقذ من يستصرخه . والمصرخ : الذي يزيل سبب الصّريخ وسبب الصّراخ . [ القاموس القويم 1 / 373 ] . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3693 ) : « معنىلَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ . .( 22 ) [ إبراهيم ] أي : حصّل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » .