وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها . .
( 137 ) [ الأعراف ]
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 1 » « 2 » و « استفتح » تعنى طلب الفتح ، وهناك فتح ، واستفتح . وكلمة « فتح » تدل على أن شيئا مغلقا ينفتح ، ومرّة يكون المقصود بالكلمة أمرا حسيا ؛ وأحيانا يكون الأمر معنويا ، ومرة ثالثة يكون الفتح بمعنى الفصل والحكم .
والمثل على الأمر الحسىّ قول الحق سبحانه :
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ . .
( 65 ) [ يوسف ]
ومرّة يكون الفتح معنويا ؛ وبمعنى سابقة الخير والعلم ، كقول الحق سبحانه :
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . .
( 76 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) استفتحوا : استنصروا . أي : أذن للرسل في الاستفتاح على قومهم ، والدعاء بهلاكهم .
[ تفسير القرطبي 5 / 3686 ] .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3687 ) : « الجبار والعنيد في الآية بمعنى واحد ، وإن كان اللفط مختلفا ، وكل متباعد عن الحق جبار وعنيد أي متكبر » .