جسام الأحداث ؛ وتبلغ قلوبهم الحناجر ، ويتساءلون :
مَتى نَصْرُ اللَّهِ . .
( 214 ) [ البقرة ]
فتأتي أخبار نصر الحق سبحانه لرسله السابقين لطمأنة المؤمنين ، ونجد الحق سبحانه هنا يقول :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) [ إبراهيم ]
هكذا أعلن كل رسول لمن آمن به من قومه ، فعلى اللّه وحده يتوكّل المؤمنون ، ويفوّضون كل أمورهم إليه وحده ؛ صبرا على معاندة الكافرين ، وثقة في أنه سبحانه ينصر من أبلغوا رسالته ومنهجه ، وينصر معهم من آمنوا بالمنهج والرسالة .
وينقل لنا الحق سبحانه بقية ما قاله الرسل لأقوامهم :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
ونلحظ أن الحق سبحانه قد وصف المتوكّلين في نهاية الآية السابقة بأنهم المؤمنون ؛ وهنا يصفهم في نهاية هذه الآية بأنهم المتوكّلون ؛ لأن صفة الإيمان تدخل في صفة التوكل ضمنا .
ونعلم أن هناك فارقا بين التوكل والتواكل ؛ فالتوكل يعنى أن تستنفد أسباب اللّه الممدودة ؛ لأن التوكل عمل القلوب ؛ بعد أن تؤدّى الجوارح ما عليها من عمل وأخذ بالأسباب ؛ فالجوارح تعمل والقلوب هي التي تتوكل .