تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7459

مساهمون:

ص٧٤٥٩
ويأتي لنا الحق سبحانه ببقية الحوار بين الذين كفروا من أهل الأقوام السابقة وبين رسلهم ، فيقول :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
« 1 » وهكذا نرى أن فاشية الخير حين فشت في الناس ؛ يغضب منها المستفيدون من الفساد والذين يعيشون عليه ؛ ويتجه تفكير المفسدين إلى ضرورة إخراج خمائر الخير من الأرض التي يعيش المفسدون على الاستفادة من أهلها . وإن عزّت الأرض على خمائر الخير ، فعليهم أن يعلنوا عودتهم إلى ديانة الكافرين . ولا يقال : عدت إلى الشئ إلا إذا كنت في الشئ ثم خرجت عنه وعدت إليه . وهل كان الرسل الذين يهدّدهم أهل الكفر بالإخراج من البلاد ؛ يقبلون العودة إلى ديانة الكفر ؟ طبعا لا ؛ ولذلك نفهم من قوله تعالى :
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . .
( 13 ) [ إبراهيم ] بمعنى « أو لتصيرن في ملتنا » . ولم يقبل الرسل تلك المساومة ؛ ذلك أن الحق سبحانه وتعالى ينزل جنود التثبيت والطمأنينة والسكينة على قلوب رسله والمؤمنين ؛
هامش
( 1 ) الملة : الشريعة والدين . والملة : الدين حقا كان أو باطلا . [ القاموس القويم : 2 / 236 ] .