تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7456

مساهمون:

ص٧٤٥٦
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) [ إبراهيم ] وهكذا يعلن أهل الكفر لرسلهم أنهم يفضّلون أن يكونوا أهل تقليد للآباء ، ولو أنهم فكّروا لعلموا أن التقليد لو شاع في المجتمعات لما ارتقى أحد عن آبائه وأجداده ، فالعالم يتطور من تمرّد جيل على جيل سابق ، فلماذا يصرّ هؤلاء الكافرون على أن يحتفظوا بتقليد الآباء والأجداد ؟ وإذا كان الأبناء يتطورون في كل شئ ، فلماذا يحتفظ هؤلاء الكفار بتقليد الآباء في العقائد ؟ ولا يكتفى أهل الكفر بذلك ، بل يطلبون أن يأتي لهم الرسل بسلطان مبين ، والسلطان يطلق مرّة على القهر على الفعل ، ويكون الفاعل المقهور كارها للفعل . ومرّة يطلق على الحجة التي تقنع بالفعل ، ويكون الفاعل محبا لما يقدم عليه ، والدين لا يمكن أن ينتشر قهرا ؛ بل لا بدّ أن يقبل الإنسان على الدين بقلبه ، وذلك لا يأتي قهرا . لذلك نجد القول الحق :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .
( 256 ) [ البقرة ] وما دام الرّشد قد ظهر فالإكراه لا مجال له ؛ لأن الذي يكره على شئ لا يمكن له أن يعتنق ما يكره عليه . وإذا ما دخل الإنسان الدين فعليه أن يلتزم بما يكلّف به الدين ؛