قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) [ إبراهيم ]
وهكذا يعلن أهل الكفر لرسلهم أنهم يفضّلون أن يكونوا أهل تقليد للآباء ، ولو أنهم فكّروا لعلموا أن التقليد لو شاع في المجتمعات لما ارتقى أحد عن آبائه وأجداده ، فالعالم يتطور من تمرّد جيل على جيل سابق ، فلماذا يصرّ هؤلاء الكافرون على أن يحتفظوا بتقليد الآباء والأجداد ؟
وإذا كان الأبناء يتطورون في كل شئ ، فلماذا يحتفظ هؤلاء الكفار بتقليد الآباء في العقائد ؟
ولا يكتفى أهل الكفر بذلك ، بل يطلبون أن يأتي لهم الرسل بسلطان مبين ، والسلطان يطلق مرّة على القهر على الفعل ، ويكون الفاعل المقهور كارها للفعل .
ومرّة يطلق على الحجة التي تقنع بالفعل ، ويكون الفاعل محبا لما يقدم عليه ، والدين لا يمكن أن ينتشر قهرا ؛ بل لا بدّ أن يقبل الإنسان على الدين بقلبه ، وذلك لا يأتي قهرا .
لذلك نجد القول الحق :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .
( 256 ) [ البقرة ]
وما دام الرّشد قد ظهر فالإكراه لا مجال له ؛ لأن الذي يكره على شئ لا يمكن له أن يعتنق ما يكره عليه .
وإذا ما دخل الإنسان الدين فعليه أن يلتزم بما يكلّف به الدين ؛