ولذلك فالإنسان لا يمكن أن يدخل إلى الدين مكرها ، بل ، لابدّ أن يدخله على بصيرة .
ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بما قاله الرسل ردا على قول أهل الكفر :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 1 » وهكذا أوضح الرسل لأقوامهم : نحن بشر مثلكم ، والسلطان الذي نملكه هو المعجزة التي اختصّ بها الحق سبحانه كلّ رسول ، والحق سبحانه هو الذي يتفضّل على عباده ؛ فيختار منهم الرسول المناسب لكل قوم ؛ ويرسل معه المعجزة الدالة على تلك الرسالة ؛ ويقوم الرسول بتبليغ كل ما يأمر به اللّه .
وكل رسول إنما يفعل ذلك ويقبل عليه بكل الثقة في أن الحق سبحانه لن يخذله وسينصره ؛ فسبحانه هو القائل :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) [ الصافات ]
ويخبرنا سبحانه بطمأنة الرسول ومن معه لحظة أن تزلزلهم
هامش
( 1 ) يمن : ينعم ويحسن . وفي أسماء اللّه تعالى : الحنان المنان ، أي : الذي ينعم غير فاخر بالإنعام . وقال ابن الأثير : هو المنعم المعطى من المنّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه . [ لسان العرب - مادة : منن ] .