أن يجلس على نفس الكرسي ؛ هنا سيقوم الطفل بشدّ وجذب أخيه من على الكرسي ليجلس هو ، وكأنه اكتشف بالفطرة أن اثنين لا يمكن أن يستوعبهما حيّز واحد .
وهكذا يتوصل الإنسان بالفطرة إلى معرفة أن هناك خالقا أوحد .
وهكذا نجد قوله الحق :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 10 ) [ إبراهيم ]
هو الآية الكونية الواسعة .
ويأتي من بعد ذلك بالقول :
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . .
( 10 ) [ إبراهيم ]
وهذا القول يدل على الرحمة والحكمة والقدرة والحنان ؛ وهو هنا يقول :
لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
( 10 ) [ إبراهيم ]
ولم يقل : يغفر لكم ذنوبكم ؛ ذلك أنه يخاطب الكفار ؛ بينما يقول سبحانه حين يخاطب المؤمنين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . .
( 12 ) [ الصف ]
وهكذا لا يساوى الحقّ سبحانه في خطابه بين المؤمنين والكافرين .