الإنسان سيدا لكل الكائنات المخلوقة ، وأن تكون تلك الكائنات مسخّرة لخدمته .
وقد يتخيّل الإنسان أن خلقه أكبر من خلق السماوات والأرض ؛ لذلك ينبّهه الحق سبحانه :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . .
( 57 ) [ غافر ]
ولو نظرت إلى الشمس وسألت نفسك : كم من الأجيال قد استمتعوا بدفئها واستفادوا منها ؟ فمن المؤكّد أنك لن تعرف عدد الأجيال ؛ لأن الشمس مخلوقة من قبل خلق البشر ، وكل إنسان يستمتع بالشمس ويستفيد منها عدد سنوات حياته ، ثم يذهب إلى الموت .
ونجد المفسر الجليل الفخر الرازي « 1 » يضرب المثل الذي لا يمكن أن ينكره أحد ، ويدلّ على الفطرة في الإيمان ، ويوضّح أن الحق سبحانه لم يمهل الإنسان إلى أن ينضج عقله ليشعر بضرورة الإيمان ، ويضرب المثل بطفل صغير تسلّل ، وضرب شقيقه ؛ هنا لابدّ أن يلتفت الشقيق ليكتشف من الذي ضربه ؛ لأن الإنسان من البداية يعلم أن لا شئ يحدث إلا وله فاعل .
وهب أن طفلا جاء ليجد شقيقه جالسا على كرسي ، وهو يريد
هامش
( 1 ) هو : محمد بن عمر بن الحسن أبو عبد اللّه ، الإمام المفسر ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ، وهو قرشي النسب ، أصله من طبرستان . يقال له « ابن خطيب الري » رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان . وتوفى في هراة عام 606 ه .
( الأعلام للزركلي 6 / 313 ) .