والثراء في القرآن يتحمّل كل هذه المعاني ؛ والآية تتسق فيها كل تلك المعاني ؛ فالعبارة الواحدة في القرآن تكون شاملة لخيرات تناسب كمالات اللّه ، وستظل كمالات القرآن موجودة يظهر بعضها لنا ؛ وقد لا ندرك البعض الآخر إلى أن يعلمنا بها اللّه يوم القيامة .
ويأتي قولهم :
إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . .
( 9 ) [ إبراهيم ]
ليكشف لنا غباءهم ، فهم يعترفون بأن هؤلاء رسل من السماء ، وفي نفس الوقت ينكرون المنهج ، ويعلنون هذا الإنكار ، يكشف لنا ذلك قوله تعالى :
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 9 ) [ إبراهيم ]
أي : أنهم أعلنوا رأيهم في المنهج ، وقالوا : إنهم محيّرون ويشكّون في هذا المنهج .
ويأتي القرآن بردّ الرسل في قول الحق سبحانه :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 1 »
هامش
( 1 ) أصل الفطر : الشق . وفطر اللّه الخلق يفطرهم : خلقهم وبدأهم . قال ابن عباس : ما كنت أدرى ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي أنا ابتدأت حفرها . [ لسان العرب - مادة : فطر ] .