تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7452

مساهمون:

ص٧٤٥٢
وقوله :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ . .
( 10 ) [ إبراهيم ] هو لون من الخطاب الذي لا يترك لمن توجه إليه الكلام أن يجيب إلا كما تريد أنت . وأنت لا تفعل ذلك إلا إذا كنت واثقا من أن من توجّه إليه الكلام سيجيب - إن استحضر الحق في ذهنه - كما تريد أنت . ولذلك لم يأت الخطاب هنا بقوله « لا شك في اللّه » وبذلك يكون الكلام خبريا ، وقد يقول واحد : إن هذا كلام كاذب ، ولكن على الرغم من أن المستمعين من الكفار ، إلّا أنه يأتي بالقضية في شكل تساؤل يستأمنهم على أنهم سوف يديرون الكلام في رؤوسهم ، وسيعثرون على الإجابة التي لا يمكن أن ينكرونها ؛ وهي « ليس في اللّه شك » . وهكذا نجد أن القائل قد سكت عن إعلانهم الكفر أولا ؛ وجاء لهم بالتساؤل الذي سيجيبون عليه « ليس في اللّه شك » ، ويأتي لهم بالدليل الذي لا يحتمل أىّ شكّ ، وهو قوله الحق :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 10 ) [ إبراهيم ] والفاطر هو الذي خلق خلقا على غير مثال سابق ، مثلها مثل قوله الحق :
بَدِيعُ
« 1 »
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 117 ) [ البقرة ] فلا أحد قادر على أن يخلق مثل السماوات والأرض ؛ وهي مخلوقة على غير مثال سابق . وسبحانه هو من شاء أن يكون
هامش
( 1 ) بدعه يبدعه : أنشأه على غير مثال سابق . وبديع السماوات والأرض . أي : مبدعهما ومنشئهما على غير مثال سابق . [ القاموس القويم 1 / 57 ] .