وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . .
( 34 ) [ إبراهيم ]
و « إن » هي للأمر المشكوك فيه ، وأنتم لن تعدّوا نعمة اللّه ؛ لأنها فوق الحصر ، والمعدود دائما يكون مكررا ، وذكر الحق هنا نعمة واحدة ، ولم يحددها ؛ لأن أىّ نعمة تستقبلها من اللّه لو استقصيتها لوجدت فيها نعما لا تحصر ولا تعدّ .
إذن : فكلمة « كأين » تعنى « كم » ، وأنت تقول للولد الذي لم يستذكر دروسه : كم نصحتك ؟ وأنت لا تقولها إلا بعد أن يفيض بك الكيل .
وتأتى « كم » ويراد بها تضخيم العدد ، لا منك أنت المتكلم ، ولكن ممّن توجّه إليه الكلام ، وكأنك تستأمنه على أنه لن ينطق إلا صدقا ، أو كأنك استحضرت النصائح ، فوجدتها كثيرة جدا .
والسؤال عن الكمية إما أن يلقى من المتكلم ، وإما أن يطلب من المخاطب ؛ وطلبه من المخاطب دليل على أنه سيقرّ على نفسه ، والإقرار سيد الأدلة .
وحين يقول الحق سبحانه :
وَكَأَيِّنْ
( 105 ) [ يوسف ]
فمعناها أن ما يأتي بعدها كثير .
وسبحانه القائل :