ونحن نجد في عالمنا المعاصر أن الأسرة تدفع الكثير للمدرس الخصوصى الذي يلقّن الابن مبادئ القراءة والكتابة ، فما بالنا بمن يضئ البصر والبصيرة بالهداية ؟
ومقتضى الأمر أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقدم نفعا أبديا لمن يتبعه ، لكنه لم يطلب أجرا .
ويقول الحق سبحانه :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
وفي هذا القول الكريم ما يوضح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يسأل قومه أجرا على هدايته لهم ؛ لأن أجره على اللّه وحده .
والحق سبحانه هو القائل :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 40 ) [ الطور ]
والحق سبحانه يقول على لسان رسوله في موقع آخر :
ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ . .
( 47 ) [ سبأ ]
وهو هنا يعلى الأجر ، فبدلا من أن يأخذ الأجر من محدود القدرة على الدّفع ، فهو يطلبها من الذي لا تحدّ قدرته في إعطاء الأجر ؛ فكأن العمل الذي يقوم به لا يمكن أن يجازى عليه إلا من اللّه ؛ لأن العمل الذي يؤديه بمنهج اللّه ومن اللّه ، فلا يمكن إلا أن يكون الأجر عليه من أحد غير اللّه .