ولذلك يقول سبحانه :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 104 ) [ يوسف ]
والذكر يطلق إطلاقات متعددة ، ومادة « ذال » و « كاف » و « راء » مأخوذة من الذاكرة . وعرفنا من قبل أن الإنسان له آلات استقبال هي الحواس الإنسانية ، وتنتقل المعلومات أو الخبرات منها إلى العمليات العقلية ، وتمرّ تلك المعلومات ببؤرة الشعور ، لتحفظ لفترة في هذه البؤرة ، ثم تنتقل إلى حاشية الشعور ، إلى أن تستدعيها الأحداث ، فتعود مرة أخرى إلى بؤرة الشعور .
ولذلك أنت تقول حين تتذكر معلومة قديمة « لقد تذكرتها » ؛ كأن المعلومة كانت موجودة في مكان ما في نفسك ؛ لكنها لم تكن في بؤرة الشعور . وحين جاءت عملية الاستدعاء ، فهي تنتقل من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور .
والتذكّر هو : استدعاء المعلومة من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور .
والحق سبحانه يقول :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ . .
( 5 ) [ إبراهيم ]
أي : ذكّرهم بما مرّ عليهم من أحداث أجراها اللّه ؛ وهي غير موجودة الآن في بؤرة شعورهم . وسمّى القرآن ذكرا ؛ لأنه يذكّر كل مؤمن به باللّه الذي تفضّل علينا بالمنهج الذي تسير به حياتنا إلى خير الدنيا والآخرة .