فالذكر - إذن - يكون للعاقل معونة له ، وهو من ضمن رحمة اللّه بالخلق ، فلم يترك الخلق منشغلين بالنعمة عن من أنعمها عليهم ، فهذا الكون منظم بدقّة بديعة ، وفيه كل مقوّمات حياة البشر .
ومن فضل اللّه عليهم أنه أرسل الرسل مذكّرين لهم بهذا العطاء الرباني .
وكلمة « ذكر » تدل على أن الفطرة في الإنسان كان يجب أن تظل واعية ذاكرة للّه ، وقد قدّر اللّه غفلة الأحداث ، فجعل لهم الذكر كله في القرآن الكريم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
وإذا سمعت « كأين » افهم أن معناها كثير كثير كثير ؛ بما يفوق الحصر ، ومثل « كأين » كلمة « كم » ، والعدّ هو مظنة الحصر ، والشئ الذي فوق الحصر ؛ تنصرف عن عدّه ، ولا أحد يحصر رمال الصحراء مثلا ، لكن كلا منا يعدّ النقود التي يردّها لنا البائع ، بعد أن يأخذ ثمن ما اشتريناه .
إذن : فالانصراف عن العدّ معناه أن الأمر الذي نريد أن نتوجه لعدّه فوق الحصر ، ولا أحد يعدّ النجوم أو يحصيها .
ولذلك نجد الحق سبحانه ينبّهنا إلى هذه القضية ، لإسباغ نعمه على خلقه ، ويقول :